ابن كثير
86
طبقات الشافعية
وجوبها كقول الجماعة . ثمّ إنّه يقول بوجوب تقويم العرض بما اشتراه من ذهب أو فضّة أو عين ، فإن بلغ نصابا زكّاه وإلّا فلا . وقال أبو حنيفة وأحمد : يقوّم بما هو أنفع للمساكين من عين أو نقد . وعند الشّافعي أنّه إذا نقصت قيمة العرض في أثناء الحول عن النّصاب ، فإنّ ذلك لا يضرّ ، بخلاف نقص بقيّة النّصاب ، فإنّه لا تجب الزّكاة والحالة هذه . وقال مالك وأحمد : أيّما نصاب نقص في أثناء حوله فلا زكاة فيه ، العروض وغيرها سواء . وقال أبو حنيفة : متى كان النّصاب كاملا في ابتداء الحول وانتهائه وجبت الزّكاة . وله قولان مطلقان في الدّين هل يمنع وجوب الزّكاة أم لا ، والمشهور أنّه لا يمنع ، وهم يفرّقون بين الأموال الباطنة فلا تجب فيها الزّكاة مع الدّين ، بخلاف الظّاهرة . وعنده أنّه لا يضمّ الحنطة إلى الشّعير ولا إلى شيء من القطاني في إكمال النّصاب . وقال مالك : تضمّ الحنطة إلى الشّعير لا إلى القطاني . وعن أحمد كالشّافعي ومالك . وعنه أنّه يضاف كلّ من هذه الأجناس إلى الآخر مطلقا . وأمّا أبو حنيفة فعنده لا يفتقر شيء من ذلك إلى النّصاب ، بل يخرج من قليله وكثيره ، ولا يفتقر إلى ضمّ شيء منها إلى الآخر . واعتبر الشّافعي الحول في زكاة المعدن في أحد قوليه خلافا لقولهم . وقال فيمن وجد ركازا في داره إن ادّعاه فهو له ، وإلّا فهو لمالك الدّار أوّلا إن ادّعاه ، وإلّا فهو لفظة إن كان عليه اسم الإمام ، وإلّا ففي بيت المال مع الأموال الضّائعة ، وذلك رواية عن أحمد . وقال أبو حنيفة : يخمّسه الواحد ، والباقي لصاحب الخطّة أو لوارثه من بعده ، فإن لم يعرفوا فلبيت المال . وقال أصحاب مالك : هو لواجده بعد تخميسه ، وهو رواية عن أحمد . وقال بعضهم : إن كانت الأرض فتحت عنوة فهو للجيش ، وإلّا فلمن صالح عليها . وقال بعضهم : هو لصاحب الأرض الأوّل . وقال في القديم : فمن منع زكاة ماله أنّها تؤخذ منه قهرا ، وشرطها له بتعزير المقتضي حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه . وقال في الجديد : يعزّر كقول مالك . وعن أحمد يستتاب ثلاثة أيّام ، فإن أدّاها وإلّا قتل ، ولم يحكم بكفره ،